الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

267

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

العبّاس بن عبد المطلب ، ألا وكلّ دم كان في الجاهلية فهو موضوع ، وأوّل دم موضوع دم ربيعة ، ألا هل بلّغت . قالوا : نعم . قال : اللّهم اشهد . ثمّ قال : ألا وإنّ الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه ، ولكنهّ راض بما تحتقرون من أعمالكم ، إلّا أنهّ إذا أطيع فقد عبد ، ألا أيّها الناس إنّ المسلم أخو المسلم حقّا ، لا يحلّ لامرى ء مسلم ، وماله إلّا ما أعطاه بطيبة نفس منه ، وإنّي أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا : لا إله إلّا اللّه . فإذا قالوها فقد عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها ، وحسابهم على اللّه ، ألا هل بلّغت . قالوا : نعم . قال اللّهم اشهد . ثمّ قال : أيّها الناس احفظوا قولي تنتفعوا به بعدي ، وافهموه تنعشوا ، ألا لا ترجعوا بعدي كفّارا ، يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف على الدّنيا ، فإن أنتم فعلتم ذلك - ولتفعلنّ - لتجدوني في كتيبة بين جبرئيل وميكائيل أضرب وجوهكم بالسيف - قال : ثمّ التفت عن يمينه ، فسكت - ثمّ قال : إن شاء اللّه أو عليّ بن أبي طالب ( 1 ) . « وجاهد في اللّه أعداءه غير واهن » أي : ضعيف . « ولا معذّر » والمعذّر بالتشديد : من يأتي بالعذر باطلا . وضبطته ( المصرية ) بدون التشديد وهو غلط ، لأنّ المعذر بدونه من له عذر صحيح ، وإنّما ينفى عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم التعذير لا الإعذار ، قال تعالى : وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ . . . ( 2 ) . قالوا : وصف أحد أحبار أهل الكتاب لكعب بن أسد اليهودي

--> ( 1 ) أخرج هذه الخطبة باختلاف يسير بين الروايات ابن هشام في السيرة 4 : 185 ، والواقدي في المغازي 2 : 1103 ، والطبري في تاريخه 2 : 402 سنة 10 ، والصدوق في الخصال : 486 ح 63 ، وغيرهم . ( 2 ) التوبة : 90 .